أحمد بن محمد المقري التلمساني

189

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وكان لهم يبغي المثوبة والرضا * ولكن أبوا إلا العقوبة والسخطا ولو قوبلت بالشكر منه مآرب * لما اعتاض منها أهلها الأثل والخمطا « 1 » هو الناصر المنصور والملك الذي * أعاد شباب الدهر من بعدما اشمطّا أصاخت له الأيام سمعا وطاعة * وأحكمت الدنيا له عهدها ربطا فلا بد من أن يملك الأرض كلّها * وأن تملأ الدنيا إيالته قسطا « 2 » ويغزو في آفاق أندلس العدا * بجيش تخطّ الأرض ذبّله خطا « 3 » وكل جواد خف سنبكه فما * يمس الثرى إلا مخالسة فرطا « 4 » يؤم بها الأعداء ملك أمامه * من الرعب جيش يسرع السير إن أبطا ويرمى جبال الفتح من شط سبتة * بها فتوافي سبّقا ذلك الشطا بحيث التقى بالخضر موسى وطارق * وموسى به رحلا لغزو العدا حطا وسعيك ينسي ذكر سعيهما به * ويوسع سعي المشركين به حبطا ويوقع في الأعداء أعظم وقعة * بها تملأ الأسماع طير الملا لغطا تجاوب سحم الطير فيه وشهبها * كما راطن الزنج النبيط أو القبطا وتنكر فيها الجو والأرض أعين * ترى الجو نارا والصعيد دما عبطا فتخضب منهم من أشابت بخوفها * نصول ترى منها بفود الدجى وخطا ويحسم أدواء العدا كل صارم * حسام إذا لاقى الطلى حدّه قطّا وكل كميّ كلما خط صفحة * بسيف غدا بالرمح ينقط ما خطا شجاع إذا التفّ الرماحان مثل ما * تقلقل في أسنان مشط يد مشطا إذا ما رجت منه أعاديه غرة * رأت دون ما ترجو القتادة والخرطا فيجدع آناف العداة بسيفه * وينشقها بالرمح ريح الردى قسطا « 5 »

--> ( 1 ) الأثل : شجر صلب الخشب جيده يكثر قرب الماء في الأراضي الرملية . والخمط : كل شجر لا شوك له . ( 2 ) في ب : « إيالته قسطا » . ( 3 ) في أ : ويغزو وفي آفاق أندلس العدا * بجيش يخطّ الأرض من قبله خطّا ( 4 ) فرطا : سبقا وإسراعا . ( 5 ) في الديوان : وينشقها بالرمح ريح الردى سعطا . وفي ب : سعطا .